الشيخ محمد هادي معرفة
156
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
المرأة في مجال القضاء القضاء باعتباره منصبا رسميّا لفصل الخصومات في النظام الإسلامي الحاكم وهو منصب خطير وذو مسؤوليّة جسيمة فإنّه لا يصلح للمرأة - وهي ذات نفسيّة مرهفة - أن تتصدّى له ، على غرار سائر المسؤوليّات الخطيرة ممّا هو من شؤون الولاية العامّة ، الخاصّة بوليّ أمر المسلمين . وبذلك اتّفقت كلمة الفقهاء على أنّ القضاء من شؤون الولاية الكبرى الخاصّة بإمام المسلمين ، « 1 » وكلّ شأن من شؤون الولاية الكبرى في الحكم الإسلامي لا يجوز إيكاله إلى امرأة ولاتصلح لحمل عبئه الثقيل . وقد أنكر النبيّ صلى الله عليه وآله على قومٍ ( يريد بهم الفرس يومذاك ) « 2 » ولّوا أمرهم امرأة وأنذرهم بعدم الفلاح . قال : « لن يُفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة » . « 3 » وقد أوصى النبيّ إلى علي عليهم االسلام ومن جملتها ما جاء بشأن النساء : « ولاتولّى القضاء » . « 4 » وفي حديث عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام : « ولا تولّى المرأة القضاء ولاتولّى الإمارة » . « 5 » والعمدة إجماع الفقهاء على ذلك لم يخالف فيه أحد . « 6 » وعُلّل ذلك بما ورد في القرآن في وصف شأنهنّ بأنّهنّ مرهفات الحال ، رقيقات البال ، فاقدات تلك الصلابة التي تتناسب ومنصب القضاء . قال تعالى : « أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ » . « 7 » إنّها لنعومة بالها ورقّة خاطرها سريعة الانفعال ، تحنّ إلى العطف والحنان أكثر ممّا تحنّ إلى الحزم والعقل الرشيد . ولذلك قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام فيما كتبه إلى ابنه الحسن عليه السلام : « ولا تُمَلِّكِ المرأةَ من أمرها ماجاوز نفسها ، فإنّ المرأة ريحانة وليست بقهرمانة » « 8 » إشارة إلى ما جاء في الآية الكريمة من نعومة حال المرأة بما يفقدها
--> ( 1 ) - قال الشهيد السعيد أبو عبداللّه محمد بن مكي العاملي : وهو القضاء ولاية شرعية على الحكم في المصالح العامّة من قبل الإمام . الدروس الشرعية ، ص 168 . ( 2 ) - حيث ولّوا أمرهم حينذاك امرأة پوراندخت هي ابنة خسرو پرويز . ( 3 ) - سنن البيهقي ، ج 10 ، ص 118 ؛ ومسند أحمد بنحنبل ، ج 5 ، ص 38 و 43 و 47 و 51 بألفاظ وتعابير متقاربة . ( 4 ) - من لا يحضره الفقيه للصدوق ، ج 4 ، ص 263 . ( 5 ) - بحارالأنوار ، ج 100 ، باب جوامع أحكام النساء ، ص 254 ، رقم 1 . ( 6 ) - لذلك شرح طويل عرضناه في مجال الفقه . ( 7 ) - الزخرف 18 : 43 ( 8 ) - نهج البلاغة ، كتاب رقم 31 ، ص 405 .